القاضي عبد الجبار الهمذاني

254

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : جعل الواحد من الواحد كأنه حاصل ، فيجعله إماما من دونه . قيل له : لأنه لا بد من أمر يصير به إماما ، وأقله حصول العقد من واحد ، فذلك مما لا بد منه . فأما الرضا فإذا كان تأخيره في حكم الحاصل لم يعتبر في كونه إماما بحصوله ، ولذلك لو امتنعوا والحال ما ذكرناه من الرضى بإمامته لم يقدح في كونه إماما ، ولوجب محاربتهم على بعض الوجوه ، وليس كذلك الحال إذا كان من يعقد له الإمامة حاله مشتبها وطريقه الاجتهاد ؛ لأنه لا بد من حصول رضى الأربعة مع عقد الخامس ؛ ليتكامل كونه إماما والحال مختلف عنده . فأما على طريقة شيخنا أبى هاشم فمن هذه حاله لا يصير إماما إلا بعقد الواحد مع رضى الأربعة ، لكن الرضى إذا كان معلوما من الناس قبل العقد صار كأنه حاصل عنده ، فلا يجب أن يعتبر عذره لأنه مستمر . ومن يتأول قول أبى عليّ على الموافقة ، حمله على هذا الوجه ، فإن « 1 » كان صريح قوله يدل على خلاف ذلك . وذكر وجها ثانيا صيره إماما بعقد رجل واحد ، وهو أن يموت الإمام وقد انصرف « 2 » على المسلمين عدو ، أو انفتق عليهم فتق يخافون منه على الدين ، ويخشون إن توقفوا على طلب إمام وعلى الاجتماع للمشاورة الفتنة العظيمة ، ويحضرهم من يصلح لذلك ولا يعلمون في الأمة من هو أفضل منه أم لا ، فعليهم إذا خافوا من التوقف عن بيعته والتشاغل بالتفتيش والنظر ، الفتنة على الدين وغلبة العدو ، أن يبادروا إلى بيعته ، فمن سبق إليه فبايعه وهو من أهل السير والمعرفة بإقامة الأئمة صار إماما ، على الناس الطاعة والمبايعة له . فذكر في هذا الوجه أنه ببيعة الواحد يصير إماما ؛ لأنه والحال هذه من الضرورة

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( وإن ) ( 2 ) الكلمة غير بينة بوضوح في الأصل .